كانت الحاجة ليلى تشتري 60 كيلو من اللحمة كل يوم دون أن تخبر أحدًا بالسبب، حتى قرر الجزار مراقبتها وإبلاغ الشرطة.. وما اكتشفته القوات داخل المكان المهجور كشف حقيقة لم يتوقعها أحد.

كل يوم، كانت ست كبيرة بتدخل محل جزارة وتطلب 60 كيلو لحمة...

الحاجة ليلى و60 كيلو
الحاجة ليلى و60 كيلو لحمة يوميًا أمام السفينة المهجورة


بص لها المقدم أحمد وقال
إيه اللي بيحصل هنا؟
لكنها قربت منه وهي بتترعش، وهمست
أرجوك ما تدخلش أكتر.
المقدم أحمد بص للنقيب كريم.
النقيب كريم رفع الكشاف وبدأ يبص جوه الغرفة المظلمة.
خطوة
وبعدها خطوة تانية
وفجأة وقف مكانه.
وشه اتغير.
قال بصوت منخفض
يا فندم
المقدم أحمد قرب منه
في إيه؟
النقيب كريم ما ردش.
بس رفع الكشاف ناحية آخر الغرفة.
المقدم أحمد وجه الكشاف في نفس الاتجاه
وفجأة اكتشفوا إن الغرفة ما كانتش مخزن للحوم أصلًا.
كان فيها مجموعة من الأشخاص المختبئين.
رجالة وستات وأطفال، وكلهم كانوا في حالة خوف وإرهاق شديد.
بعضهم كان مصابًا بإصابات بسيطة، وبعضهم كان واضح عليه إنه ما شافش ضوء الشمس من فترة طويلة.
المقدم أحمد اتصدم وقال
مين دول؟
الحاجة ليلى انهارت على الأرض وبدأت تبكي.
وقالت
أنا ما كنتش بأذيهم والله ما كنت بأذيهم.
النقيب كريم قال
طب مين دول؟ وإيه علاقتك بيهم؟
سكتت شوية، وبعدها قالت
ابني محمود.
المقدم أحمد قال
محمود مات من سبع سنين.
هزت راسها وقالت
عارفة.
وبعدين بصت لهم وقالت
بس قبل ما يموت، كان بيحاول يكشف سر كبير.
بدأت تحكي إن ابنها محمود كان بيشتغل في نقل البضائع بين القرى، وفي إحدى المرات اكتشف شبكة بتستغل أشخاصًا ضعفاء وتحتجزهم بعيدًا عن الناس.
حاول محمود يبلغ عنهم، لكنه اختفى بعدها بفترة قصيرة.
وبعد أيام، وصل خبر لأمه إنه مات في حادث.
لكن الحاجة ليلى لم تصدق الرواية.
فضلت سنين تدور ورا الحقيقة، لحد ما اكتشفت إن المكان القديم ده كان واحد من الأماكن اللي بيتم فيها إخفاء الضحايا.
وقالت وهي بتبكي
أنا كنت عارفة إن الشرطة لو دخلت من غير دليل، الناس اللي جوه هتختفي قبل ما توصلوا.
عشان كده كنت بجيب الأكل كل يوم.
المقدم أحمد سألها
وليه ستين كيلو؟
قالت
لأن عددهم كان بيزيد.
ساد الصمت في المكان.
وفجأة، واحد من الرجال الموجودين قال
هي أنقذت حياتنا.
المقدم أحمد بص له باستغراب.
فقال الرجل
كل مرة كان حد جديد بيتم احتجازه هنا، الحاجة ليلى كانت بتحاول توصله أكل ومياه، وكانت مستنية اللحظة المناسبة عشان تبلغ.
في اللحظة دي، بدأ رجال الشرطة يخرجون المحتجزين واحدًا واحدًا.
وبعد ساعات، تم القبض على عدد من الأشخاص المرتبطين بالشبكة، وبدأ التحقيق لمعرفة باقي المتورطين.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه محير المقدم أحمد.
بعد ما خلص كل شيء، سأل الحاجة ليلى
ليه ما قلتيش الحقيقة من أول يوم؟
بصت له للحظات وقالت
لأني وعدت ابني قبل ما يموت.
وعدته إني مش هسيب الناس دي لحد ما أطلعهم من هنا.
سكت المقدم أحمد.
وقبل ما تمشي، سألها
ومحمود؟
الحاجة ليلى نزلت عينيها وقالت
ابني مات وهو بيحاول ينقذهم وأنا كنت كل يوم بجيب الستين كيلو لحمة، عشان أكمل اللي هو بدأه.
خرجت الحاجة ليلى من السفينة وسط رجال الشرطة.
أما أهل القرية، فكانوا واقفين في صمت.
كلهم كانوا فاكرين إن الست العجوز بتخفي سرًا مرعبًا.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
أحيانًا، الشخص اللي بيبان أغرب واحد في الحكاية بيكون هو الوحيد اللي بيحاول يعمل الصح.
ومن يومها، بقت قصة الستين كيلو لحمة مش قصة رعب في القرية
بقت قصة أم قررت تفي بوعدها لابنها، حتى بعد مرور سبع سنين على موته. 

تم نسخ الرابط