ثلاثون يوماً بلا نوم.. قصة التجربة النوم الروسية 1949
الغرفة. وبعد قليل أخذ الباقون يصرخون بالطريقة نفسها، والعلماء خارج الغرفة يراقبون كل ما يحدث.
ثم قامت مجموعة من السجناء بتمزيق ورق من الكتب التي كانت لديهم وتبولوا عليه وألصقوه على الزجاج، مما حال دون أن يتمكن الباحثون من رؤية أي شيء داخل الغرفة.
بعد ثلاثة أيام ظل أحد السجناء يصرخ صراخاً متواصلاً حتى انقطع الصراخ وصار المكان هادئاً تماماً. وقف الباحثون خارج الغرفة لا يعلمون ما يحدث، ولم يكونوا قادرين حتى على رؤية شيء داخلها. ففحصوا مستوى الأكسجين ونسبة الغاز فوجدوا كل شيء طبيعياً.
حاول الباحثون مراراً التحدث إليهم عبر الميكروفونات، لكنهم لم يسمعوا سوى صوت هامس.
وفي اليوم الرابع عشر قرر الباحثون أنه لا بد من التدخل لمعرفة ما يجري. خاطب أحدهم السجناء قائلاً إنهم سيقتحمون الغرفة، وعليهم الالتزام بالتعليمات أن يرجعوا إلى الخلف ويناموا على بطونهم وأيديهم خلف ظهورهم،
ومن يخالف التعليمات سيُق تل، ومن يلتزم بها سيُطلق سراحه.
لكن الطبيب تلقى رداً غير متوقع؛ سمع صوتاً خافتاً يقول نحن لا نريد الخروج من الغرفة.
صدمه الرد، فأمر فوراً بإيقاف الغاز واقتحام الغرفة. اقترب الحراس من الباب، وعندما فُتح فوجئوا بمشهد مرعب أحد السجناء ملقى على الأرض وأجزاء من لحمه مقطعة، وبقية السجناء واقفون وجلودهم ممزقة حتى ظهرت عضلاتهم وعظامهم،
ومنهم من كانت أحشاؤه الداخلية خارجة من جسمه، والطعام كان تقريباً كما هو لأن السجناء كانوا يأكلون أنفسهم!
وقف الباحثون والحراس مذهولين، وفجأة أصاب السجناء هياج بسبب قطع الغاز عنهم، فدخلوا في قتال شرس مع الحراس أسفر عن مقتل مجموعة منهم، إلى أن تمكنوا أخيراً من السيطرة على السجناء.
أمر الطبيب بفحصهم لمعرفة نتيجة التجربة وتأثير الغاز. فتبين أن الغاز سبب لهم تلفاً في أجزاء من المخ، جعلهم يفقدون الإحساس بالألم ويصابون بالجنون.
بينما كان أحد السجناء يُنقل إلى غرفة العمليات ظل يصرخ بشدة، وتمكن من قطع الحزام الذي يربطه وضرب الحراس.
لكنهم سيطروا عليه مرة أخرى وأعطوه كمية من المخدر، والغريب أن المخدر لم يؤثر فيه، فزادوا الكمية فتسبب ذلك في توقف قلبه وموته.
وعندما فحصوا جسمه وجدوا فيه أربعة أضعاف نسبة الأكسجين الطبيعية، وعظامه مكسورة وأعضاءه الداخلية ممزقة.
أما الشخص الثاني، وهو الذي كان يصرخ، فقد ظل يصرخ فترة طويلة حتى تقطعت أحباله الصوتية ولم يعد قادراً حتى على الكلام. هذه المرة قرر الأطباء إجراء العملية دون مخدر. والغريب أنه ظل يبتسم ولم يشعر بأي ألم، كأنما يستمتع بما يحدث.
وبعد انتهاء الجراحة لاحظوا أنه يريد أن يقول شيئاً، فأعطوه ورقة وقلماً فكتب لهم من فضلكم أكملوا تقطيع جسمي.
وحدث الشيء نفسه مع المريض الثاني الذي كان هو أيضاً مستمتعاً أثناء العملية. وبعد انتهائها ظل السجناء يتوسلون أن يُعطوا الغاز ليبقوا مستيقظين.
طلب أحد الضباط من الباحثين أن تستمر التجربة على من بقي حياً من السجناء لمعرفة ما إذا كانوا سيظلون مستيقظين بقية المدة المخططة أم لا.
فوضعوهم في الغرفة نفسها، لكنهم هذه المرة زودوهم بجهاز رسم المخ وربطوهم بالكراسي. وبعد فترة بدأ الجهاز يشير إلى شيء غريب كأن المخ ينام ثم يصحو بسرعة، وظلت هذه الإشارات تتكرر حتى توقف دماغ أحدهم تماماً ومات.
في هذه المرحلة وصل السجينان الباقيان إلى قمة الجنون، فقرر الطبيب إنهاء كل شيء. دخل الغرفة وأطلق النار عليهما.
وتخلصوا من ذلك الغاز ولم يبقَ له أي أثر، إذ عرفوا أنه يؤدي إلى
ط
نتائج كارثية، فأتلفوه تماماً ولم يعد موجوداً. وظلت تجربة النوم الروسية من أبشع التجارب التي أُجريت على البشر.