تبقى ساعة واحدة على الزلزال القادم العالم الهولندي اربع دول منها دولتين عربيتين من كارثة وشيكة

لمحة نيوز

تبقى ساعة واحدة على الزلزال القادم العالم الهولندي اربع دول منها دولتين عربيتين من كارثة وشيكة

تحذير متداول حول زلزال وشيك: بين الادعاءات والواقع العلمي
في الآونة الأخيرة انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الأخبار عناوين مثيرة للقلق تقول إن «تبقى ساعة واحدة على الزلزال القادم»، منسوبة إلى باحث هولندي يحذر أربع دول – منها دولتان عربيتان – من كارثة وشيكة.

هذه الصياغة الدرامية تعكس نمطاً متكرراً من التغطيات التي تعتمد على الإثارة أكثر مما تعتمد على الدقة العلمية. فيما يلي إعادة صياغة مهنية ومتوازنة لهذا الموضوع، تضع الادعاء في سياقه الحقيقي وتوضح الحدود العلمية للتنبؤ بالزلازل.

يُشار عادة إلى فرانك هوغربيتس (Frank Hoogerbeets)، باحث هولندي يرتبط بمنظمة تُعرف باسم «مسح هندسة النظام الشمسي» (SSGEOS). يربط هوغربيتس بين محاذاة الكواكب والقمر والشمس وبين احتمالات زيادة النشاط الزلزالي.

بعد الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا في فبراير 2023، اكتسب شهرة واسعة لأن تغريدة سابقة له أشارت إلى احتمال وقوع زلزال كبير في المنطقة. غير أن المجتمع العلمي الدولي يؤكد باستمرار أن التنبؤ الدقيق بالزلازل – من حيث التوقيت بالساعة أو حتى باليوم والمكان المحدد – أمر غير ممكن حالياً.

تعتمد الزلازل على تراكم الإجهاد على طول الصدوع التكتونية على مدى عقود أو قرون. عندما يتجاوز هذا الإجهاد قدرة الصخور على التحمل، يحدث الانهيار فجأة. لا توجد تقنية موثوقة تسمح بتحديد لحظة الانهيار مسبقاً بدقة ساعة واحدة.

ما يمكن للعلماء فعله هو تقدير الاحتمالات طويلة الأجل في المناطق النشطة زلزالياً، مثل منطقة البحر الميت التحويلية أو صدع شرق الأناضول أو مناطق البحر الأحمر،

بناءً على التاريخ الجيولوجي ومعدلات الحركة التكتونية. أما الربط المباشر بين مواقع الكواكب والهزات الأرضية فيفتقر إلى أساس فيزيائي مقبول لدى غالبية الجيوفيزيائيين وعلماء الزلازل.

العناوين التي تتحدث عن «ساعة واحدة متبقية» و«كارثة وشيكة» لأربع دول محددة غالباً ما تكون تلخيصاً مبالغاً فيه لتحذيرات عامة يطلقها هوغربيتس أو منصات إخبارية تعيد صياغة تصريحاته. في معظم الحالات تكون التحذيرات فضفاضة: مناطق واسعة، فترات زمنية تمتد أياماً أو أسابيع، واحتمالات وليس يقيناً. عندما يحدث زلزال في إحدى تلك المناطق الواسعة بعد أيام أو أسابيع، يُعاد تقديم الأمر على أنه «تنبؤ تحقق». هذا النمط الإحصائي يشبه التنبؤ بأن «سيحدث مطر في مكان ما خلال الأسبوع المقبل» في منطقة مناخية رطبة؛ 

فالصدفة تلعب دوراً كبيراً.
من الناحية العلمية، تؤكد الهيئات الرسمية مثل المعاهد الوطنية للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في الدول العربية، وهيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية (USGS)، والمراكز الأوروبية لرصد الزلازل، 

أن التنبؤ الدقيق مستحيل حتى الآن. يمكن رصد الهزات الأولية أو التغيرات في مستوى المياه الجوفية أو انبعاثات الغازات في بعض الحالات، لكنها لا تعطي تحذيراً موثوقاً بساعة واحدة. أنظمة الإنذار المبكر الموجودة حالياً تعتمد على كشف الموجات الأولية بعد بدء الزلزال مباشرة، وتعطي ثوانٍ أو دقائق معدودة قبل وصول الموجات المدمرة، وهو ما يختلف جذرياً عن التنبؤ المسبق.

الدول العربية التي غالباً ما تُذكر في مثل هذه التحذيرات – مثل سوريا ولبنان ومصر والسعودية والسودان واليمن – تقع في مناطق ذات نشاط زلزالي متفاوت. صدع البحر الميت يمتد من خليج العقبة شمالاً، وقد شهد تاريخياً زلازل قوية. البحر الأحمر يشهد نشاطاً مرتبطاً بانفتاح الأخدود الأفريقي. 

لكن هذا لا يعني أن كارثة وشيكة محددة بساعة واحدة. الاستعداد الحقيقي لا يعتمد على تنبؤات فردية مثيرة، بل على سياسات طويلة الأمد: تطبيق أكواد البناء المقاوم للزلازل، إعداد خطط الإخلاء، توعية السكان بكيفية التصرف أثناء الهزة (الانخفاض والتغطية والتمسك)، وتطوير شبكات الرصد الزلزالي الوطنية.

الإعلام يلعب دوراً مزدوجاً. من جهة، يساهم في رفع الوعي بأهمية الاستعداد للكوارث الطبيعية. ومن جهة أخرى، قد يسبب ذعراً غير مبرر عندما يحول احتمالات عامة إلى «ساعة واحدة متبقية». 

الدراسات النفسية تظهر أن التكرار المستمر للتحذيرات غير الدقيقة يؤدي إلى «إرهاق التحذير»، حيث يبدأ الناس في تجاهل التنبيهات الحقيقية عند وقوعها. لذلك يفضل الخبراء الاعتماد على المصادر الرسمية المحلية والدولية بدلاً من الحسابات الشخصية أو العناوين المضللة.

تم نسخ الرابط