في ثلاثينيات القرن العشرين، كانت الولايات المتحدة تواجه موجة غير مسبوقة

لمحة نيوز

في ثلاثينيات القرن العشرين، كانت الولايات المتحدة تواجه موجة غير مسبوقة من العصابات والجرائم المنظمة. ومع تزايد عدد المجرمين الخطرين، قررت الحكومة الأمريكية تحويل جزيرة صغيرة وسط خليج سان فرانسيسكو إلى سجن لا يشبه أي سجن آخر.
هكذا وُلد سجن ألكاتراز.
افتُتح رسميًا عام 1934، وأحيط بمياه شديدة البرودة وتيارات بحرية عنيفة، حتى إن المسؤولين كانوا يرددون باستمرار أن الهروب منه مستحيل. وكان يُرسل إليه أخطر المجرمين، مثل آل كابوني وجورج ماشين غن كيلي، ليقضوا عقوباتهم تحت حراسة مشددة.
لكن في عام 1960، وصل إلى السجن رجل يُدعى فرانك موريس.
كان يختلف عن معظم السجناء.
فمنذ طفولته عاش حياة قاسية، وتنقل بين دور الرعاية والإصلاحيات، واكتسب سمعة بأنه شديد الذكاء، حتى إن تقارير السجون أشارت إلى أن معدل ذكائه كان أعلى من المتوسط بكثير. وخلال سنوات سجنه، حاول الهروب من عدة سجون أخرى، لذلك اعتبرته السلطات أحد أخطر السجناء.
داخل ألكاتراز، تعرّف موريس على الشقيقين جون وكلارنس أنجلين، اللذين كانا يقضيان عقوبة بتهمة سرقة البنوك. وسرعان ما بدأت تتشكل بينهم فكرة بدت مستحيلة،الهروب من ألكاتراز.
لكن ما حدث بعد ذلك كان أكثر غرابة...
لاحظ السجناء أن الجدران الخرسانية خلف فتحات التهوية بدأت تتآكل بفعل الرطوبة والملح. وعلى مدى أشهر طويلة، استخدموا ملاعق معدنية مسروقة ومحرك مكنسة كهربائية صنعوا منه مثقابًا بدائيًا، وبدأوا يحفرون ليلًا، بينما كانت أصوات الموسيقى التي تُبث داخل السجن تخفي ضجيج الحفر.
وبمجرد أن أصبحت الفتحات واسعة بما يكفي، وصلوا إلى ممرات الخدمة خلف الزنازين، وهناك أنشؤوا ورشة سرية فوق السقف بعيدًا عن أعين الحراس.
وفي الوقت نفسه، كانوا يجهزون الخدعة التي ستؤخر اكتشاف هروبهم.
صنعوا رؤوسًا بشرية من خليط الصابون ومعجون الأسنان والورق، ثم غطوها بشعر حقيقي جمعوه من صالون الحلاقة داخل السجن، ورسموا عليها ملامح الوجه بعناية مذهلة.
وفي ليلة 11 يونيو 1962، وضع كل واحد منهم الرأس المزيف فوق وسادته، بحيث يبدو للحراس أنهم نائمون كالمعتاد.
ثم خرجوا بهدوء عبر الفتحات التي حفروها، وصعدوا إلى سطح السجن.
لكن بقيت المشكلة الأصعب...
كيف سيعبرون مياه الخليج؟
كانوا قد صنعوا سرًا قاربًا وسترات نجاة من أكثر من خمسين معطفًا مطاطيًا مسروقًا، ولحموها بالبخار والحرارة حتى أصبحت مقاومة للماء.
وقبل منتصف الليل بقليل، نزل الرجال الثلاثة إلى الشاطئ، ونفخوا القارب، ثم اختفوا وسط الظلام.
وفي صباح اليوم التالي، دخل أحد الحراس إلى الزنزانة محاولًا إيقاظ فرانك موريس.
لكن ما إن لمس رأسه حتى تدحرج على الأرض.
كان رأسًا مزيفًا.
وعندها فقط أدركت إدارة السجن أن ثلاثة من أخطر السجناء اختفوا.
بدأت واحدة من أكبر عمليات البحث في تاريخ مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI.
شاركت فيها طائرات وسفن وخفر السواحل لأيام، ثم لأسابيع.
عُثر لاحقًا على مجداف وسترة نجاة وبعض المتعلقات الطافية في البحر، لكن لم يُعثر على أي جثة.
ولهذا أعلنت السلطات أن الهاربين يُرجح أنهم غرقوا في المياه الباردة والتيارات القوية.
لكن القضية لم تنتهِ.
فأفراد من عائلة الأخوين أنجلين قالوا إنهم تلقوا رسائل وبطاقات تهنئة مجهولة لسنوات، كما زعمت العائلة أن صورة التُقطت في البرازيل خلال سبعينيات القرن الماضي تُظهر الشقيقين على قيد الحياة، إلا أن المحققين لم يتمكنوا من إثبات صحتها.
وفي عام 2013، كشف مكتب التحقيقات الفيدرالي عن رسالة قيل إنها وصلت إليه من شخص ادعى أنه جون أنجلين، وقال فيها إنه نجا من الهروب وما زال حيًا، لكن السلطات لم تستطع التحقق من هوية كاتب الرسالة.
أما سجن ألكاتراز، فقد أُغلق عام 1963 بسبب ارتفاع تكاليف تشغيله، بعد أقل من عام على عملية الهروب.
وحتى اليوم...
ما زالت قضية فرانك موريس والأخوين أنجلين تُعد أشهر لغز هروب في التاريخ الحديث.
فهل ابتلعتهم مياه خليج سان فرانسيسكو فعلًا؟

تم نسخ الرابط